أعمال رسول الله صلي الله عليه وسلم في شهر رمضان


1 _ العمل الصالح في رمضان


يُعَدّ شهر رمضان من أفضل مواسم الخير التي يُمكن للمؤمن التزوُّد فيها من الأجور؛ فيصوم النهار، ويُعلِّم، ويتعلّم، ويقوم الليل، ويُفطّر الصائمين، وكان النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، والسَّلَف الصالح يُداومون على العبادة في رمضان، وفي غيره، وقد نُقِل عن أحد السَّلَف أنّه كان دائم العبادة لله؛ فلا تكون ساعة فيها عبادة إلّا استغلّها؛ فتارة يكون مُصلّياً، وتارة يزور مريضاً، وتارة جالساً في المسجد، وهكذا كان إمّا في عبادة، أو مُستعِدّاً لعبادة.


2 _ أعمال الرسول في رمضان


كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أحسن الناس خُلقاً؛ إذ مدحه الله -تعالى- فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)،[٢] ونهى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عن كُلّ ما يُنقص من أجر الصيام في رمضان؛ من سوء الخُلق، وغيره، فقال: (الصيامُ جُنَّةٌ ، فإذا كان أحدُكم صائمًا فلا يَرفُثْ ولا يَجهلْ ، فإنِ امْرُؤٌ شاتَمَه أو قاتَلَهُ فَليَقُلْ إنِّي صائمٌ)،[٣][٤] ويُشار إلى أنّه كان من هَديه -عليه الصلاة والسلام- أيضاً في شهر رمضان توجيه الناس إلى خيرَي الدُّنيا والآخرة، وحَثّ الناس على استغلال رمضان، والأوقات المباركة فيه، كليلة القَدْر؛ وذلك لشدّة رحمته، وإشفاقه، ومَحبّته لأمّته، وإرادة الخير لهم؛ بحَثّهم وتشجيعهم على فِعل الخيرات، والإكثار من الطاعات؛ للوصول إلى مغفرة الله، ثُمّ الجنّة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
_ إفطار النبيّ وسحوره في رمضان


كان من هَدي النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في رمضان تعجيل الإفطار؛ فقد كان يفطر على رُطب، فإن لم يجد رُطباً، فإنّه يُفطر على تمر، فإن لم يجد، فإنّه يُفطر على ماء، وممّا يُؤكّد هذه السنّة قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لا يزالُ النَّاسُ بخَيرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ عجِّلوا الفطرَ فإنَّ اليَهودَ يؤخِّرونَ)،[٦] وكان يدعو عند فِطره، فيقول: (ذهب الظمأُ، وابْتَلَّتِ العروقُ، وثبت الأجرُ -إن شاء اللهُ-)،[٧][٨] أمّا هديه -عليه الصلاة والسلام- في السحور، فكان يعتمد على تأخيره إلى ما قبل صلاة الفجر بوقت قليل، والمواظبة عليه، واعتباره مُوجِباً للبركة؛ إذ قال: (تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً).


_ مدارسة الرسول القرآن في رمضان


كان جبريل -عليه السلام- يلقى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في رمضان، ويُدارسه القُرآن؛ فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القُرآن، قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)،[١١] ولهذه المُدارسة الكثير من الفوائد؛ فهي تُجدّد للرسول -عليه الصلاة والسلام- العهد بغنى النفس الذي يؤدّي إلى الجُود، فكان -عليه الصلاة والسلام- في رمضان أجود من الريح المُرسَلة، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان عندما يُدارسه جبريل القُرآن، وقد رأى العُلماء أنّ من المحتمل أنَّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يُقسّم ما نزل عليه من القُرآن على ليالي رمضان جميعها، فيقرأ كُلّ ليلة بجُزءٍ منه؛ وفي ذلك حَثٌّ للصائمين على استغلال رمضان بقراءة القُرآن، والتحذير من الغفلة عنه، وينبغي للمؤمن أن يكون ممّن يتلو القرآن حقّ تلاوته، ويُحرّم حرامه، ويُحلّ حلاله، ويعمل بمُحكَمه؛ لينال الأجر، قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ).


_ كثرة تصدُّق الرسول في رمضان


كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أكثر الناس جوداً وكرماً، خاصّة في شهر رمضان؛ لحديث ابن عبّاس الذي وصف فيه كرم النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (كانَ رسولُ اللَّهِ أجودَ النَّاسِ وَكانَ أجودَ ما يَكونُ في رمضانَ حينَ يلقاهُ جبريلُ وَكانَ جبريلُ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من شَهرِ رمضانَ فيدارسُهُ القرآنَ قالَ كانَ رسولُ اللَّهِ حينَ يلقاهُ جبريلُ عليْهِ السَّلامُ أجودَ بالخيرِ منَ الرِّيحِ المرسلَةِ)؛[١٤] فقد شبّه كرم النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بالريح وإرسالها؛ لما تأتي به من الرحمة، وكثرة النفع، فتكون سبباً في إنزال الغيث، وإحياء الأرض الميّتة، وتأتي مراتب جود النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على عدّة مراتب؛ فتبدأ بتفضيل جُوده على جُود باقي البشر، ثُمّ جُوده في شهر رمضان على باقي أشهر السنة، ثُمّ جُوده عند لقاء جبريل على باقي ليالي رمضان، ويُشار إلى أنّ الإمام الشافعيّ استحبّ الزيادة في الإنفاق في رمضان؛ اتِّباعاً لسُنّة النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وممّا ورد في فضل الصدقة في رمضان أنّه يجتمع لها شرف الزمان مع شرف العبادة، وفي ذلك مُضاعفة للأجر؛ لأنّ فيه إعانة للصائمين على الطاعة، ممّا يُوجب رضا الله -تعالى-، إلى جانب تكفير الخطايا، وبالتالي دخول الجنّة.


_ اعتكاف الرسول في رمضان


الاعتكاف إحدى العبادات التي كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يحرص عليها في رمضان، وهو يعني: لزوم المسجد، والتفرُّغ لطاعة الله -تعالى-، فلا يخرج المُعتكف من المسجد إلّا بهدف الوضوء، ونحوه، وقد كان من هدي النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في الاعتكاف اعتزال أهله، وطيّ فراشه، وشَدّ مِئزره، وكان يعتكف العشر الأولى من رمضان في بداية اعتكافه، ثُمّ اعتكف العشر الأواسط، ثُمّ اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان؛ فقد جاء عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ)،[١٦] وكان يبدأ اعتكافه من قبل غروب شمس أوّل ليالي العشر الأواخر، وينهيه بمغيب شمس آخر يوم من شهر رمضان؛ وذلك لإدراك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر،[١٧] ومَن يتأمّل اعتكاف النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، يُلاحظ عدّة أمور، منها: أنّه كان يتقلّب في الاعتكاف بين أيّام شهر رمضان جميعها إلى أن استقرَّ على العشر الأواخر، وكان الصحابة يجعلون له مكاناً خاصّاً به في المسجد؛ ليعتكف فيه، كما كان -عليه الصلاة والسلام- يهتمّ بحُسن مَظهره في الاعتكاف، ونظافة الجسد، وكان لا يخرج إلّا لحاجة، وعندما ينتهي من اعتكافه كان يخرج في الصباح، وليس في المساء من الليلة التي بعد اعتكافه.


_ جهاد الرسول في رمضان


يُعَدّ شهر رمضان في حياة النبيّ -عليه الصلاة والسلام- شهر الجهاد؛ والمقصود هُنا الجهاد الذي يشمل قتال غير المسلمين؛ بقصد إعلاء كلمة الله -تعالى-، ومن الأحداث والمعارك التي خاضها النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في شهر رمضان غزوة بدر، وكانت في السنة الثانية من الهجرة، وهي من أهمّ المعارك التي خاضها بنفسه، وسَمّاها الله ب(يوم الفرقان)، ونَصر فيها نبيّه، وعباده المؤمنين نصراً عظيماً، وفي شهر رمضان من السنة الثامنة من الهجرة كان فتح مكّة، واستسلام أهلها، وتحطيم أصنامهم، وقد هيّأ ذلك لانتشار الإسلام خارج الجزيرة العربيّة.


_ تهجُّد الرسول وقيامه في رمضان
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] - [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
تميّز النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بقيام الليل، ومن أبرز النقاط التي ميّزت قيامه عن غيره: أنّه لم يكن يزيد في قيامه عن إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، ولم يكن يقوم الليل كُلّه؛ فقد كان يُصلّي، ويقرأ القُرآن، كما كان يقوم وحده؛ مخافة أن تُفرَض صلاة قيام الليل على الأُمّة، وكان يُطيل في قيامه؛ لقول عائشة عندما سُئِلت عن قيام النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (فَقَالَتْ: ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا)،[٢٠][١٨] وقد بيّن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّ الحرص على صلاة التراويح؛ وهي قيام الليل في رمضان، والبقاء مع الإمام حتى ينهيَ صلاته، سبب لنَيل أجر قيام ليلة كاملة؛ إذ قال: (إنَّهُ من قامَ معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ فإنَّهُ يعدلُ قيامَ ليلةٍ)،[٢١][٤] وكان النبيّ يجتهد في العبادة والطاعة في رمضان كلّه، إلّا أنّه كان يجتهد في العشر الأواخر أكثر من غيرها، وخاصّة قيام الليل فيها.


3 _ كم رمضان صامه النبي


فُرِض الصيام في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة، ونظراً لوفاة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في شهر ربيع الأوّل من السنة الحادية عشرة من الهجرة، فإنّه يكون بذلك قد صام رمضان تسع سنين،[٢٢] ولم يختلف أحد من العُلماء في هذه التواريخ، فكان ذلك إجماعاً على ذلك