المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَقتَكـ أنفّاسّ فَهيّ لَن تَعودْ



Ahmad A. Najar
06-26-2009, 02:41 PM
تنويه هام * أنصحك أيها القارىء لموضوعي وكلماتي التي سيطول الكلام عنها ، أن تتآننى وتتفكر وتتدبر فيما سآكتب لانة سوف ينفعك إن كان لايوجد أهمية في حياتك لوقتك
ولا بآس إن تناولت كوباً من القهوة المنتشرة في المزرعة ، لكي تروقّ لكم كلماتي
فنجان قهوة صباحية / للكاتبة ندوة (http://www.mazra3a.net/vb/showthread.php?t=1113) _ القهوة / للكاتبة سلاف فواخرجي (http://www.mazra3a.net/vb/showthread.php?t=1233)


وَوَفقنا الله إلى إستثمار أوقاتنا ، وعدم التفريط وإستدراك لمابقي من الأيام القصّار


مُقدمة :-


بسم الله الذي علم القلم يكتب ، وعلم اللسان كيف ينطق ، وألهم الوحوش كيف تُحب وترفق ، وألهم العقل علم المنطق ، وعلم الإنسان أن يقرآ ويكتب ، وألف بين القلوب العشق ينبضّ .


الحمد للّه القائل في محكم كتابة (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)[المؤمنون:115] ...


أخي الحبيب / اُختي الحبيبة أعزائي أحبائي اُسرة المزرعة نت ، سيطول حديثنا عن الوقت وأهمية الوقت في حياة الإنسان لكي ندركها تماماً ونعرف كيف نستغلة ، لعلنا نرجع قليلاً بل كثيراً إلى الوراء لنتفكر ولنتدبر في أوقاتنا التي تذهب هدراً دون فائدة ولا جدوى منها ....


فأعلم أيها الإنسان أن رآس مالك في هذة الدنيا وقت قصير .... أنفاسٌ محدودة ... وأيام معدودة ، فمن إستثمر تلك اللحظات والساعات في الخير والتقوى فطوبى له ، ومن أضاعها وفرط فيها في اللهو واللعب فقد خسر زمناً لايعود إليه أبداً ..


ونحن في عصر تفشى فيه العجز وظهر الميل إلى الدعة والراحة ... جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة والعمل ،، وإضاعة الوقت فيما لافائدة ...


سوف أقوم بسرد لكم هذا الموضوع بشكله المطلوب وبشكل مفهوم وخفيف على الكل ، مُستعيناً ببعض الكتب لدي ومن اُسلوبي الخاص
سأذكر فيه عن الوقت وأهميتة وكيفية المحافظة علية ، وذِكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالعبادة والطاعة والأعمال الصالحة ...

إن أخطآت فمن نفسي وإن أصبت فمن الله .... flower

Ahmad A. Najar
06-26-2009, 02:52 PM
الصورة التي تروق لي في الموضوع .....


http://up.arabseyes.com/upfiles/Qzl16966.jpg

سُلاف
06-26-2009, 05:55 PM
ونحنا بانتظارك يا احمد يا كاتب المزرعةflower
الحديث عن اهمية الوقت وكيفية حسن استثماره في الحياة من الاهمية بما كان
اسال الله لك التوفيق والقبول

Ahmad A. Najar
06-27-2009, 12:05 AM
قال الرسول salla-icon ( لايزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسآل عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين أكتسبة وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه )
لن تزول قدما العبد في هذا الموقف العظيم حتى يُحاسب عن مدة أجله فيما صرفة ...... إلخ


عُمر الإنسان هو موسم الزرع في هذة الدنيا وحَصاد مازرع يكون في الآخره ، فلايجوز ويحسن على الإنسان أن يضيع أوقاتة وينفق رآس ماله وأعمالة فيما لافائدة فية ، لان من جهل قيمة الوقت الآن ، فسوف يآتي علية حينٌ يعرف فيه قدرة ونفساته وقيمة العمل فية ، ولكن بعد فوات الأوان ووقتك ذاهب لن تقدر على إسترجاعة ..


يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيها على ضياع وقتة حيث لاينفع ندمة ؟!


الموقف الأول : ساعة الإحتضار ، حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخره ، ويتمنى لو منح مهلة من الزمن ، واُخر الى آجل قريب ليصلح ما أفسدة ويتدارك مافات
الموقف الثاني : في الآخرة حيث توفى كل نفس ماعملت وتُجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، وهنالك يتمنى أهل النار لو يعودو مرة أخرى الى حياة التكليف ، ليبدءوا من جديد عملاً صالحاً


هذا الزمن زمن العجز ... زمن الدعة والراحة والكسل ، ماتت فيه الهمم وخارت العزائم
تَمر الساعات والأيام ولا يحسب لها ألف حساب
بل هناك من ينادي أصدقائة تعال : لنقضي وقت فراغ ....... !
وقد أجمل الله تعالى في آيات محكمات ( وماخلقت الجن والإنس إلأ ليعبدون ) تَفكر وتدبر بها !


....... لنعٌد قليلاً ، في سطور مضيئة وكلمات صادقة الى حال من سبقنا لنرى كيف نظرو الى هذة الأوقت ... وماذا عملو بها ... وكيف إستفادو منها ؟


قال عبد الله بن مسعود :- ماندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسة نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي ...


إن الساعات 3 :- ساعة مضت لاتعب فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أو رفاهية ، وساعة مستقبلية لم تأته بعد لا يدري العبد أيعيش إليها أم لأ ، ولا يدري مايقضي الله له فيها ، وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسة ويراقب فيها ربه ، فإن لم تآته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذة الساعة ، وإن أتته الساعة الثانية استوفى حقة منها كما استوفى الاولى ، ولايطول أملة خمسين سنة فيطول عليه العزم على المراقبة فيها .
( لايكون المؤمن ظاعناً الى في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم )


وقتك هو المغنم ، وهو نتيجة أعمال صالحة قُدمت ... صلاة ، صيام ، عمل ، تسبيح ، .... وغيرها
فالأوقات والأزمنة عمرٌ قصير وأجل محدود كما قال عنها " طيفور البطامي " .. _ إن الليل والنهار رآس مال المؤمن ، ربحهما الجنة ، وخسرانها النار _
فإن السنة شجرة ، والشهور فروعها ، والأيام أغصانها ، والساعات أوراقها ، والأنفاس ثمارها ، فمن كانت أنفاسة في طاعة فثمرتة شجرة طيبه ، ومن كانت أنفاسة في معصية فثمرة حنظل . " تشبيه زراعي " dwink


هنالك جهلٌ بقيمة الوقت ، فمثلاً نفرَح بمغيب شمس كُل يوم ونحن لاندرك أن هذا نهاية يومٍ من أعمارنا لن يعود أبداً ...
صحائف طويت وأعمالٌ اُحصيت وأنفاسٌ توقفت


إنا لنفرح بالأيام نقطعها


وكل يوم مضى يُدني من الأجل



كان شميط بن عجلان يقول " الناس رجّلان ، فمتزود من الدنيا ومتنعم فيها ، فأنظر أي الرجليّن أنت ؟ "


أخير كتابتي في هذة الفقرة !


كان الحسن يقول :- مامر يوم على إبن آدم إلا قال له : ابن آدم ، إني يوم جديد ، وعلى ماتعمل شهيد ، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك ، فقدم ماشئت تجدة بين يديك ، وآخر ماشئت فلن يعود أبداً إليكـ .


تؤمل في الدنيا طويلاً ولا تدري


إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر


فكم من صحيح مات من غير علةٍ


وكم من مريض عاش دهراً إلى دهر



لعمرك ما الانسان إلا بدينهِ .. فلا تترك التقوى اتكالا علىالنسبْ..
فقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ .. وقد وضع الشرك الشريف أبا لهبْ


شُكراً للطفك سُلاف
لكم تَكملة مشوقة فأبقو معي ok ..

أمل الحياة
06-27-2009, 02:20 AM
والله يا احمد انا مابعرف كيف الوقت بروح كتير بعاني من هي الشغلة مابعرف وين بروح الوقت
موضوع مميز يستحق القراءة من الجميع

Ahmad A. Najar
06-27-2009, 11:20 PM
شكراً أمل على التواجد والقرآءة

سأضيف لكم سرداً رائعاً وكلاماً من جواهر / ولكن اليوم كسلان عن الكتابة شوي

ولي عودة ....

إحساس إنسان
06-28-2009, 10:26 PM
مساء الخير أيها الراقي و المتميز بكتابتك صديقي أحمد نجار heart

كعادتي في المواضيع القيمة الثرية أحضر فنجان قهوتي التركية اللذيذة واشعل سيجارتي القاتلة التي تروق لي
وقتك انفاس فهي لن تعود ، صح كلامك يا أحمد ، أنت تتحدث في موضوعك عن الطاعة لله والنيل برضاة وعدم التفريط بأي لحظة من حياتنا لاننا سوف نتحاسب عليها يوم وستذهب من حياتنا

لحد الأن أنا معك وأعجبني موضوعك القيم الثري ننتظر من حضرتك الأحدات والمتابعة على أحر من الجمر
خالص التحايا صديقك إحساس إنسان dwink

Ahmad A. Najar
06-29-2009, 12:45 AM
مساء الخير أيها الراقي و المتميز بكتابتك صديقي أحمد نجار heart



كعادتي في المواضيع القيمة الثرية أحضر فنجان قهوتي التركية اللذيذة واشعل سيجارتي القاتلة التي تروق لي
وقتك انفاس فهي لن تعود ، صح كلامك يا أحمد ، أنت تتحدث في موضوعك عن الطاعة لله والنيل برضاة وعدم التفريط بأي لحظة من حياتنا لاننا سوف نتحاسب عليها يوم وستذهب من حياتنا


لحد الأن أنا معك وأعجبني موضوعك القيم الثري ننتظر من حضرتك الأحدات والمتابعة على أحر من الجمر
خالص التحايا صديقك إحساس إنسان dwink


مسائك أجمل يا صديقي / وأشكر لطفك
فنجان قهوتك التركية لابد منه يا إحساس ولاتنساني ولو بقليل من الرشفات ، ولكن تلك الملعونة سوف تقتلك ببطىء inconvenient، رجاءً المنتدى مكيف عدم التدخين بصحبتنا no .... خلصك الله منها

لحد الآن flower وإلى الآخر إبقى معي فسوف ينفعنا ويفيدنا كثيراً
وأيضاً كل الإحترام لحضرتك ....

Ahmad A. Najar
06-29-2009, 01:23 AM
ينبغي على المؤمن أن يتخذ من مرور الليل والنهار والأيام عبرة لنفسة ، فإن الليل والنهار يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويطويان الاعمار ، ويشيبان الصغار ـ ويفنيان الكبار ، فإن مضي الليل والنهار لايجوز أن يمر على المؤمن وهو في ذهول عن الإعتبار به ، والتفكير فية ، ففي كل يوم يمر بل في كل ساعة تمر بل لكل لحظة تنقضي ، تقع في الكون والحياة أحداث شتى ، منها ما يُرى ومنها لايُرى ، ومنها يُعلم ومنها لايُعلم ...


أخي القارىء اُختي القارئة / هل سآلتَ نفسك يوماً لماذا تعيش ؟ ! ....


بالجواب يتحدد الهدف ويتضح الطريق ويسهل الوصول ... ، دعونا نسمع جواب أبي الدراء رضي الله عنة حين قال : لولا ثلاث ما أحببت العيش يوماً واحداً ... الظمأ لله بالهواجر والسجود لله في جوف الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون أطيب الكلام كما يُنتقى أطايب التمر .. " أين نحن من هؤلاء "


والدنيا كما وصفها عمر بن عبد العزيز في قولة ، إن الدنيا ليست بدار قراركم ، كتب الله عليها الفناء وكتب الله على أهلها الظعن ، فكم من عامر موثق عن قليل يخرب ، وكم من مقيم مغتبظ عما قليل يظعن ، فأحسنو رحمكم الله منها الرحلة بأحسن مابحضرتكم من النقلة ، وتزاودو فإن خير الزاد التقوى ..


أخي ! ... اُختي ! ...


راحلة الأيام تسير بنا ، إن توقفت اليوم أو هي غداً لابد واقفة ولمن عليها تاركة ، ولكن أين الزاد لممر صعب وموقف عظيم ... يوم تذهل فيه كل مرضعةٍ عما أرضعت !!!
فإن للعبد رب هو ملاقية وبيتٌ هو ساكنة ، فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائة ويعمر بيتة قبل إنتقالة إليه !
فإن الإنسان كما قال أحمد بن مسروق " أنتَ في هدم عُمرك منذُ أن خرجت من بطن اُمك "
يقول الحسن _ يا إبن آدم نهارك ضيفك فأحسن إلية ارتحل بحمدك وإن أسآت إليه ارتحل بذمك ، وكذلك ليلتك _ ..


مواعظ تتسابق وأحداث تتكرر ، وصورٌ من المحافظة على الوقت نراها ولاندركها ، ولعله أن يكون لنا نصيبٌ من قول عمرو بن اقيس الملائي " إذا بلغك شيىء من الخير فأعمل به ولو مرة تكن من أهلة "
فإذا عزم الإنسان على عبادة الله تعالى وإرادتة ، عرضت له الخوادع والقواطع ، فينخدع اولاً بالشهوات ، والرياسات والملاذ والمناكح والملابس والتفاخر ، فإن وقف معها إنقطع وإن رفضها ولم يقف معها وصدق في طلية اُبتلي بوطء عقبه ، وتقبيل يدة والتوسعه له في المجلس والإشارة إلية في الدعاء ورجاء بركته


عمر بن دينار قسم الوقت أو بالأحرى جزئة إلى ثلاث " ثلث ينام ، وثلث يقرآ ، وثلث يصلي " هل تتمنى أن تكون كذلك ؟
صدقاً الحال اليوم تبدل والامور تغيرت ، هناك عزم وهمة ولكن وراء الدنيا ، خوفاً على فواتها وسعي لأدراكها وهلع على نقصانها ، أما الأخرة فلا ينظرون إليها بعين ،،، ولايرمى لها بسهم ....


جماع الخير كُلة في ثلاثة أشياء ، إن لم تمضي نهارك بما هو لك فلا تُمضه بما هو عليك ، وإن لم تصحب الأخيار فلا تصحب الأشرار ، وإن لم تنفق مالك فيما لله فيه رضا فلا تنفقة فيما لله سخط


يا قارىء كلماتي فستسئل عنها يوم القيامة أقول لك ...


وصية صادقة ونصيحة غالية ، تفكرو وأعملو من قبل أن تندمو ، ولاتغترو بالدنيا ، فإن صحيحها يسقم وجديدها يبلى ، ونعيمها يفنى ، وشبابها يهرم ....

اُنظر في السلف الصالح كيف كانو يحافظو على وقتهم ، إستفادو حتى آخر اللحظات القليلة ، التي ربما تضيع في المشي والجري فقد أوصى بعض السلف أصحابة فقال : إذا خرجتم فتفرقو لعل أحدكم يقرآ القرآن في طريقة ، ومتى إجتمعتم تحدثتم
الغريب والعجيب في هذا الزمن ، تجد الناس يجري ساعات طوال ولا يؤدي السنن ، وربما أهمل الفريضة


أيام عمرك تذهب

وجميع سعيك يكتب

ثم الشهيد عليك

منك فأين المهرب



عين الرحمن ترعاكم ......

IL 3,500
06-30-2009, 02:38 PM
موضوع ولا أجمل ولا أروع منه يا أبو العم goodjob
واااااااااصل كتاباتك المتميزة والجميلة
متابع متصفحك وكتاباتك بتلهف شديد flower

butter_fly2high
06-30-2009, 03:18 PM
بجد والله حضرتك معاك حق فعلا الوقت بيضيع ف الفاضيflower

Ahmad A. Najar
07-03-2009, 02:10 AM
بجد والله حضرتك معاك حق فعلا الوقت بيضيع ف الفاضيflower

لا مو لهدرجة butter لاتخليني أحكم عليكي إنك مابتستغلي وقتك inconvenient

Ahmad A. Najar
07-03-2009, 02:21 AM
لنتوقف لحظات معدودة ونقلب صَفحة يوم أمس !

كيف أمضيناها ، ماذا عملنا فيه ؟
هذة أعمارنا ! وتلك أيامنا ..
إن كانت الأوقات ضائعة ، والنفوس ضعيفة ، فالعودة من قريب ، وإن كانت الأيام مُرصعة بتاج الطاعة وغنيمة وقتك المكتسب ، والأعمال الصالحة ، فطوبى ثم طوبى ، رزقنا الله مما رزقكم ، وأعاننا على طاعتة


تَمر الليالي والحوادث تنقضي


كأضغاث أحلام ونحن رقود



عن ابن مسعود انة كان يقول ، إنكم في ممر من الليل والنهار ، في آجال منقوصة وأعمال محفوظة ، والموت يآتي بغتة ، فمن زرع خيراً فيوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرعة شراً فيوشك أن يزرعة ندامة ، ولكل زارع مازرع ..


مامضى من عمرك تصلحة في بالتوبة والندم والإستغفار ، وذلك شيء لاتعب فية ولامعانة
فالذي مضى تصلحة بالتوبة ، ومايستقبل تصلحة بالإمتناع والعزم والنية ، وليس في هذين نصب ولا تعب ، ولكن الشآن في عمرك وهو وقتك بين الوقتين ، فإن أضعتة أضعت سعادتك ونجاحك ، وإن حفظتة مع إصلاح الوقتين اللذين قبلة وبعدة بكل خير وتقوى وتدبير لأوقاتك ، فلقد فزت بالراحة واللذة والنعيم ، وحفظة أشق من إصلاح ماقبلة ومابعدة ، فإن حفظة أن تلزم نفسك بما هو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلاً لسعادتها ...


وفي هذا تفاوت الناس أعظم تفاوت ، فهي والله أيامك الخالية ، التي تجمع فيها الزاد لمعادك ، إما للجنة وإما إلى النار ، فإن إتخذت إليها سبيلاً الى ربك بلغت السعادة ، العظمى والفوز الأكبر في هذة المدة اليسيرة ، التي لانسبة لها إلى الأبد ، وإن آثرت الشهوات والراحات واللهو واللعب وتمهزلت في حياتك ، إنقضّت عنك بسرعة معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعتة ومخالفة الهوى لآجله ....


إغتنم ركعتين زُلفى إلى الله


إذا كنت فارغاً مستريحاً



قال أحمد بن مسلمة ، كان هناد بن السري كثير البكاء .... ! فرغ يوماً من القراءة لنا فتوضآ وجاء إلى المسجد فصلى إلى الزوال وأنا معة في المسجد ، ثم رجع الى منزلة فتوضآ وجاء فصلى الظهر بنا ، ثم قام على رجلية ليصلي العصر ويرفع صوتة بالقرآن ويبكي كثيراً .......
فقلت بعض جيرانة ؟
ما أصبرة على العبادة ، فقال :- هذة عبادة بالنهار منذ سبعين سنة .....
ياتُرى كيف كانت عبادتة بالليل !!!!


أقول لك يا أخي واُختي القارئة ! ...


أول واجب على الإنسان المسلم نحو وقتة أن يحافظ علية كما يحافظ على مالة ، بل والله أكثر منة ، وأن يحرص على الإستفادة من وقتة كله فيما ينفعة في دينة ودنياة ، وما يعود على أمتة بالخير والسعادة والنماء الروحي والمادي


" إذا إغتمنت بما ينقص مالك ، إبك على ماينقص عمرك ! "


قال الحسن البصري " أدركت أقوماً كان أحدهم أشح على عمرة من على درهمه "



أشكر حُسن قرآتكم ، وإن شاءالله ساُضيف المزيد flower

في رعاية الله ...

Hmmam
07-03-2009, 06:31 AM
بارك الله فيك أخى أحمد .

الله يفتح عليك .

Ahmad A. Najar
07-06-2009, 12:12 AM
أخي القارىء .... pbuy

للوقت خصائص يتميز بها فمنها سرعة إنقضائة ، فهو يمر مر السحاب ، ويجري جري الريح، سواء كان زمن مسره او فرح ، أم كان زمن إكتئاب وترح ، وإن كانت أيام السرور تمر أسرع ، وأيام الهموم تسير ببطىء وتتثاقل ، لافي الحقيقة ولكن في شعور صاحبها ، ومهما طال عمر الإنسان في هذة الدنيا فهو قصير ، مادام الموت هو نهاية كل حي ....
إذا كان آخر العمر موتاً .... فسواء قصيرة والطويل ....

صِدقاً مامضى منه لايعود ولايعوض !
فكل يوم يمضِ ، وكل ساعة تنقضي ، وكل لحظة تمر ، ليس فيها الإمكان لإستعادتها ، وفي المحصلة لايمكن تعويضها .

وهذا ماعبر عنة الحسن البصري ...

ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي : يا إبن آدم .. أنا خلق جديد ، وعلى عملك شهيد ، فتزود مني ، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة ...

إنه أنفس مايملك الإنسان ؟

لأن الوقت سريع الإنقضاء ، وكان ما مضى مه لايرجع ، فإنة وعاء لكل عمل وكل نتاج ، فهو في الواقع رآس المال الحقيقي للإنسان فرداً أومجتمعاً ...

إن الوقت ليس من ذهب كما يقول المثل الشائع ، بل هو أغلى في الحقيقة من الذهب والألماس والجواهر واللؤلؤ ، ومن كل جوهر نفيس وحجر كريم ..

مامضى من الأعمار ماقيمتة وأهميتة إنظرو لهذا :؟

قال الحجاج بن أبي عيينة : كان جابر بن زيد يآتينا في مصلانا ! فأتاه يوم عليه نعلان خلقان ، فقال : مضى من عمري ستون سنة ! نعلاي هاتان أحب إليَّ مما مضى ، إلا يك خيراً قدمتة .....

تُصبحون على خير .. flower

إحساس إنسان
07-07-2009, 04:56 PM
والله يا أخي أحمد النجار موضوعك كثير رائع وأعجبني كثيراً

وكل قراءة مشوقة للتي بعدها

أنا شخصيا الحمدللة فهمت مضمون موضوعك وإن شاءالله رايح أعمل بنصائحك المميزة

جزاك الله كل الخير وأشكر قلمك الرائع

butter_fly2high
07-07-2009, 05:06 PM
ألف شكر لحضرتك يا بشمهندس أحمد وفعلا علي رأي المثل
الوقت كالسيف ان لم تقطعه جطعك جطيع ....مثل صعيدي

Ahmad A. Najar
07-07-2009, 11:00 PM
ألف شكر لحضرتك يا بشمهندس أحمد وفعلا علي رأي المثل
الوقت كالسيف ان لم تقطعه جطعك جطيع ....مثل صعيدي



إنتبهي لنفسكِ أن يجطعك Img يا صاحبة الكتابة الملونة .... scrutinizing

Ahmad A. Najar
07-08-2009, 12:46 AM
إن أضاعة الوقت أشد من الموت ! لإن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخره ، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها ، ولذلك يتوجب على الإنسان أن يحاسب نفسة في كل دقيقة ويآخذ بنصيب من قول مسروق .... إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر دنوبة فيستغفر منها ..

عزيزي القارىء ، حالنُنا اليوم حال من إشتكى أمره إلى الحسن فقال : " سبقنا القوم على خيلٍ دهم ونحن علىحمر معقرة ، فقال : إن كنت على طريقهم فما أسرع اللحاق بهم "

فقط قطع الله الأعذار ، حيث أعطى كل مكلف من العمر مايتسعـ لعمل ما كلف به ، ويذكره إذا غفل عنة ، وبخاصة من عاش من العمر سنوات طويلة ففي هذا القدر من السنين ، مايكفي لأنه ينتبه الغافل ، ويؤوب الشارد ، ويتوب العاصي ....

صدقاً مامضى من الدُنيا أحلام ... كنائم رآى مسيرة حياتة في لمحـ بصر ثم إستيقظ .. ذهبت الأيام بآلامها وآمالها وآحلامها .... وبشدة قسوتها .... ولكن بقي الحسّاب
إذا كنت أعلم يقيناً بأن جميع حياتي كساعة

فلم لا أكون ضنيناً بها
وأجعلها في صلاح وطاعة

ختاماً

أخي المسلمـ / اُختي المسلمة ! ...

رآس مالك في هذة الدنيا دقائق وأيام .... ماذا قدمت في هذة الأوقات وماذا سجلت في تلك المصاحف ...
هل تُسرك إذا نظرت فيها يوم القيامة آم تسوؤك ؟؟؟؟؟؟؟
لا تدع الأماني تلهوك ، فإن لحظات مرت لن تعود ،،، وساعات مضت لن ترجعـ


....


جَعلني الله وإياكمـ ، ممنّ طال عمرة وحسن عملة ... و قد أعد للسؤال جواباً وللجواب صواباً ،
وختم لنا بجنات عَرضّها السموات والأرض ،

إحساس إنسان
07-14-2009, 09:53 PM
بارك الله فيك صديقي أحمد وجزاك الله كل الخير على الافادة في وقتنا ومقولاتك الجميلة

اللهم آمين .... آمين .... آمين

مصطفى88
08-09-2009, 12:37 AM
شكرا اخى العزيز على الموضوع الرائع وياليتنا نحس بقيمة الوقت فى حياتنا اسمحلى لى حسبة صغيرة عن العمر على اتبار انة وقت الحياة على افتراض ان عمر الانسان فى المتوسط ستون عاما هناك 12 عام طفولة رفع القلم عن الحساب فيها اصبح الباقى من العمر 48 سنة متوسط ساعات النوم 8 ساعات رفع القلم عن الحساب فيها اصبح الباقى 40 عاما لكى ننجح فى الدنيا وبمجموع يؤهلنا لمرتبة عالية من الجنةلابد من استثما هزة المدة الزمنية فى العمل والعبادة والطاعة وعلى قد العمل يكون الاجر وتكون الدرجة فى الجنة

وربنا يبارك فيك

Ahmad A. Najar
08-10-2009, 04:49 PM
شكرا اخى العزيز على الموضوع الرائع وياليتنا نحس بقيمة الوقت فى حياتنا اسمحلى لى حسبة صغيرة عن العمر على اتبار انة وقت الحياة على افتراض ان عمر الانسان فى المتوسط ستون عاما هناك 12 عام طفولة رفع القلم عن الحساب فيها اصبح الباقى من العمر 48 سنة متوسط ساعات النوم 8 ساعات رفع القلم عن الحساب فيها اصبح الباقى 40 عاما لكى ننجح فى الدنيا وبمجموع يؤهلنا لمرتبة عالية من الجنةلابد من استثما هزة المدة الزمنية فى العمل والعبادة والطاعة وعلى قد العمل يكون الاجر وتكون الدرجة فى الجنة

وربنا يبارك فيك

ويبارك فيك كمان أخي مصطفى ، كلامك جميل ومُفيد ... تحياتي

حبيبة الله
10-13-2009, 06:57 PM
الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعكgood

soha_najar
11-16-2009, 12:05 AM
ماشاءالله عليك يا أحمد عجبني كثيراااااااا موضوعك

فعلا متميز بكل المعاني قرآتة قرائة متآنية ومفيدة للغاية ما كانت تحوية

الف شكر لك على الموضوع وننتظر المزيد من كتابتك المشوقة للقراءة والمتابعة

Mayada oulabi
01-08-2011, 09:16 PM
شكرا لك أخي أحمد على هذا الموضوع القيم



إن قيام الليل له عشاقه ..



كان أنس بن مالك يقسّم الليل ثلاثاً .. أنس يصلي الثلث الأول ثم يوقظ



زوجته فتصلي الثلث الثاني، ثم توقظ الزوجة ابنتها الوحيدة لتقيم






الثلث الثالث !! يقولون : فلما توفيت الزوجة قسّم الليل بينه وبين ابنته


فكان يصلي نصف الليل وتصلي هى النصف الآخر، ثم توفى أنس






فحرصت ابنته أن تصلي الليل كله.




عجيب أمركم ياأنس.......


أنس بن مالك



يُقسّم الليل كله .. ولا يكتفى بثلثه ولا بثلثيه !!

Ahmad A. Najar
05-06-2011, 10:29 AM
شكرا لك أخي أحمد على هذا الموضوع القيم




إن قيام الليل له عشاقه ..



كان أنس بن مالك يقسّم الليل ثلاثاً .. أنس يصلي الثلث الأول ثم يوقظ



زوجته فتصلي الثلث الثاني، ثم توقظ الزوجة ابنتها الوحيدة لتقيم






الثلث الثالث !! يقولون : فلما توفيت الزوجة قسّم الليل بينه وبين ابنته



فكان يصلي نصف الليل وتصلي هى النصف الآخر، ثم توفى أنس







فحرصت ابنته أن تصلي الليل كله.




عجيب أمركم ياأنس.......


أنس بن مالك



يُقسّم الليل كله .. ولا يكتفى بثلثه ولا بثلثيه !!













شكراً جزيلاً أخت ميادة علبي

فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين..

كامل ابو محمد
06-02-2016, 01:10 PM
قول هَزَّ كياني منذ أكثر من عشرين عام
اِتقوا الله الشاهد الحاكم في السِّر
والعلانية

كامل ابو محمد
06-02-2016, 01:28 PM
قيمة الزمن




الزمن هو أنفس وأثمن ما يملك الإنسان، فهو الوعاء الحقيقي لكل عمل وإنتاج، وبقدر إفادة الإنسان من هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه، بقدر ما يعود ذلك عليه وعلى مجتمعه بالنفع والخير، سواء أكان ذلك في الدنيا أم في الآخرة ؛ ولذلك ينبغي على الإنسان أن يعرف شرف زمنه، وقـدر وقته، فـلا يضيع منه لحظة في غير قربة وطاعـة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل. وما عمر الإنسـان في حقيقته إلا مجموعة من الأيام، وكل يوم يمضي من هذه الأيام، وكـل لحظة تمر لا يمكـن استعادتها أو تعويضها. وفي ذلك يقول الحسـن البصري رحمه الله: "يـا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك" http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
. ويقول: "ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة" http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
. وما أجمل قول الشاعر:







دقـــــات قلـــــب المــــرء قائلــــة لــــه
إن الحيـــــــاة دقــــــــائق وثـــــــواني http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif





ومع أن الزمن على هذه الدرجة من الأهمية، إلا أنه ينقضي بسرعة، ويسهل ضياعه، فهو يمر مر السحاب، ويجري جري الريح، سواء أكان زمن مسرة وفرح، أم زمن اكتئاب وترح، وإن كانت أيام السرور تمر أسرع، وأيام الهموم تسير ببطء وتثاقل، لا في الحقيقة ولكن في شعور صاحبها. وفي ذلك يقول الشاعر:







والــــوقت أنفس مــــا عنيـــت بحفظـــه
وأراه أســــهل مـــــا عليـــــك يضيـــــع http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif




يقول ابن القيم في الحديث عن منزلة الغيرة: "ومنها http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
الغيرة على وقت فـات، فإن الوقت أبي الجانب، بطيء الرجوع، فالوقت أعز شيء على العابد، يغار عليه أن ينقضي بدون ذلك http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
، فإذا فاته الوقت لا يمكن استدراكه البتة؛ لأن الوقت الثاني قد استحق واجبه الخاص... فالوقت منقض بذاته، منصرم بنفسه، فمن غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسراته، فكيف حاله إذا علم عند تحقق الفوت مقدار ما أضاع، فطلب الرجعى، فحيل بينه وبـن الاسترجاع، وطلب تناول الفائت، وكيف يرد الأمس في اليوم الجديد http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
.وقد كان السلف الصالح، ومن سار على نهجهم من الخلف، أحرص الناس على كسب الزمن، والإفادة منه في الخير، فقد كانوا ينافسون الزمان، يسابقون الساعات، ويبادرون اللحظات، حرصا منهم على الزمن، وعلى ألا يذهب منهم هدرا. والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، نذكر فيما يلي بعضا منها:




نقل عن عامر بن عبد قيس أن رجلا قال له: كلمني، فقال له: أمسك الشمس http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
. يعني أوقف لـي الشمس واحبسها عن المسير حتى أكـلمك، فإن الـزمن دائـب المضـي، لا يعـود بعد مـروره، فخسارته لا يمكن استدراكها؛ لأن لكل زمن ما يملأه من العمل. وكان الواحد منهم يحفـظ كل لحظة من زمنه حتى في حال النزاع. نقل في ذلـك عن ثابت البناني أنه قال: ذهبت ألقن أبي، فقال: يا بني دعني، فإني في وردي السادس http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
. كما يروي الفقيه أبو الحسـن الولوالجي، أنه دخل على أبي الريحان البيروني، وقد حشرج نفسه، وضاق به صـدره، فقال لي في تلك الحال: كيف قلت لي يوما حساب الجدات الفاسدات http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
فقلت له إشفاقا عليه: أفي هذهالحالة؟ قال لي: يا هذا أودع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خـيرا من أن أخليها وأنا جـاهل بها فأعدت ذلك عليه، فحفظ، وعلمني ما وعد، وخـرجت من عنده، وبينما أنا في الطريق سمعت الصراخ عليه http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
.




ولقد كان أمثال هؤلاء يحسنون المحافظة على كل لحظة من وقتهم، حتى أن أحدهـم كان يستحي من سواد الليل وظلمته، إذا مرت عليه ليال وأيـام لم يقـم فيها لله ركعتين. وفي ذلـك يقول الفضيل بن عياضرحمه الله: "أدركت أقواما يستحون من الله في سـواد الليل من طول الهجعـة، إنما هو على الجنب فإذا تحرك قال: ليس هذا لك، قومي خذي حظك من الآخرة " http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
.




وهاهو الإمام ابن الجوزي - رحمه الله- يصف لنا حال الناس كيف يضيعون أزمانهم في الزيارات والحديـث الذي لا طائل من ورائه، ويبين لنا كيف كان يصنع إذا زاره بعض البطالين لئلا يذهب الزمن فارغا دون فائدة ترجى، فيقول رحمه الله:




"لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كـثرة الزيارة، ويسـمون ذلك الـتردد خدمـة، ويطيلون الجـلوس، ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني، ويتخلله غيبة. وهذا شيءفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المزور وتشـوق إليـه، واستوحش من الوحدة، وخصوصا في أيام التهاني والأعياد، فنراهم يمشي بعضـهم إلى بعـض، ولا يقتصـرون على الهناء والسـلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان. فلما رأيت أن الزمان أشرف شـيء، والواجب انتهازه بفعل الخـير، كرهت ذلك وبقيت معهم بـين أمرين: إن أنكـرت عليهم، وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم، ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فـإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالا لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغا. فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
، وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لا بد منها، ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم، لئلا يضيع شيء من وقتي. http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
وإذا علمنا أن ذلك مبلغ حرصه على الزمن، والإفادة من كل جزء منه في القراءة والتصنيف، لم نستغرب قوله: "وإني أخبر عن حالي، ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابا لم أره فكأني وقعت على كـنز.. ولو قلت: إني قد طالعت عشرين ألف مجلد










كان أكـثر، وأنـا بعد في الطلب، فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم، وقدر هممهم، وحفظهم، وعباداتهم، وغرائب علومهم، ما لا يعرفه من لم يطالع، فصرت أستزري ما الناس فيه، وأحتقر همم الطلاب، ولله الحمد http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
.




وهناك من الخلف من سار على نهج السلف القويم وأدرك قيمة الزمن الذي يعيشه. فها هو الإمام حسن البنا - رحمه الله- يدرك قيمة الزمن، ويستغرب من أناس يضيعون أوقاتهم دونما فائدة ترجى، وفي ذلك يقول:




"ليس يعلم أحد إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حـال الأمة وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها، ونحلل العلل والأدواء، ونفكر في العلاج وحسم الداء، ويفيض بنا التأثر لما وصلنا إليه إلى حد البكاء. وكـم كنا نعجب إذ نرى أنفسنا في مثل هذه المشغلة النفسانية العنيفة والخليون هاجعون يتسكعون بين المقاهي ويترددون على أندية الفساد والإتلاف. فـإذا سألت أحدهم عما يحمله على هذه الجلسة الفارغة المملة، قال لك: أقتل الوقت، وما درى هذا المسكين أن من يقتل وقته إنما يقتل نفسه، فإنما الوقت هو الحياة " http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
.




إلى غير ذلك من النماذج الرائعة http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
التي يظهر فيها حرص القوم على كـل لحظة من لحظات الزمن. ولا غرابة في ذلك، فإنهم ذاقوا طعـم القرآن وحلاوته، فحرصوا على وقتهم. فحري بنا أن نقتدي بتلك الكوكـبة، ونسير على خطاهم، ونعدهـم قـدوة لأبناء هذا العصر، الذين شغل الكثير منهم باللهو والترف عن جلائل الأمور، والذين ضيعوا كثيرا من أوقاتهم فيما لا يعود عليهم وعلى مجتمعاتهم بالفائدة والخير.
الإشارات القرآنية إلى قيمة الزمن




وفي القرآن الكـريم إشارات لطيفة إلى قيمة الزمن وأهميته في حيـاة الإنسـان، وحـض على الاستفادة مـنه بعيـدا عن الغفـلة
والتسويف، وما كلمات "استبقوا" و"سارعوا" ونحوها إلا تأكيد لهذه المعاني.




قال تعالى: http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/MEDIA-B2.GIF
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/MEDIA-B1.GIF وأصل السبق: هو التقدم في السير. والمراد منه هنا المعنى المجازي، وهو الحرص على مصادفة الخير والإكثار منه، خشية هادم اللذات، وفجأة الفوات http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
.




وقال تعالى: http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/MEDIA-B2.GIF
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/MEDIA-B1.GIF والمسارعة: هي المبادرة أي الحرص والمنافسة في عمل الطاعات التي هي سبب المغفرة ودخول الجنة، حتى لكان كل واحد من الناس يسرع ليصل قبل غيره http://www.alifta.net/_layouts/images/UserControl-Images/margntip.gif
.




وفي لفظتي "استبقوا" و"سارعوا" ما يشير إلى قيمة الزمن ؛ فالعمر قصير، ولا يكفي المؤمن -إذا أراد الدرجـات العلى- أن يفعل الخيرات وهو متراخ في ذلك، بل لا بد من الاستباق في الخير والمسارعة إلى المغفرة، بمعنى: أن يستغل كل لحظة من وقته للسير في الطريق الموصلة إلى جنة عرضها السماوات والأرض، وكأنه في صراع حقيقي مع الزمن.--------
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

منقول من مجلة البحوث الاسلامية العدد 74
نعفنا الله واياكم ونفَّع بنا فرضواه مبتغانا واليه المصير
اخوكم كامل ابو محمد